شوقي ضيف
245
المدارس النحوية
الفصل الأول المدرسة البغدادية 1 نشوء المدرسة البغدادية اتبع نحاة بغداد في القرن الرابع الهجري نهجا جديدا في دراساتهم ومصنفاتهم النحوية يقوم على الانتخاب من آراء المدرستين البصرية والكوفية جميعا ، وكان من أهم ما هيّأ لهذا الاتجاه الجديد أن أوائل هؤلاء النحاة تتلمذوا للمبرد وثعلب ، وبذلك نشأ جيل من النحاة يحمل آراء مدرستيهما ويعنى بالتعمق في مصنفات أصحابهما والنفوذ من خلال ذلك إلى كثير من الآراء النحوية الجديدة . وكان من هذا الجيل من يغلب عليه الميل إلى الآراء الكوفية ومن يغلب عليه الميل إلى الآراء البصرية ، فاضطرب كتّاب التراجم والطبقات إزاءه ، فمنهم من حاول تصنيف أفراده في المدرستين الكوفية والبصرية على نحو ما صنع الزّبيدى في طبقاته ومنهم من أفردهم بمدرسة مستقلة كما صنع ابن النديم في الفهرست ، وإن كان قد أدخل فيهم نفرا ليس لهم نشاط نحوى مذكور مثل ابن قتيبة وأبي حنيفة الدينوري . وحاول بعض الباحثين المعاصرين أن ينفى وجود المدرسة البغدادية ، معتمدا على من ينظمون أفرادها في البصريين والكوفيين وأن علمين من أعلام جيلها الثاني ينسبان أنفسهما في البصريين ، وهما أبو علي الفارسي وتلميذه ابن جنى ، إذ يعبّران في تصانيفهما عنهم كثيرا بكلمة أصحابنا « 1 » ، وينتصران في أغلب الأمر للآراء البصرية وكثيرا ما يطلق ابن جنى على الكوفيين اسم البغداديين « 2 » ، وكأنهم مدرسة واحدة .
--> ( 1 ) انظر أبو علي الفارسي لعبد الفتاح شلى ( طبع مطبعة نهضة مصر ) ص 106 والخصائص لابن جنى ( طبعة دار الكتب المصرية سنة 1952 ) 1 / 137 وسر صناعة الإعراب ( طبعة الحلبي ) 1 / 267 . ( 2 ) الخصائص 1 / 18 وقارن 1 / 199 .